جزر الملوك
جزر الملوك هو أرخبيل تقطنه غالبية مسيحية، وهو جزء من إندونيسيا ذات الغالبية المسلمة. حين انتفض القسم الأكبر من إندونيسيا ضد الاستعمار الهولندي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، انضم المقاتلون الملوكيون إلى القوات الهولندية. بعد استقلال إندونيسيا نـُقل هؤلاء المقاتلون الملوكيون، مع عوائلهم، أي حوالي عشرة آلاف شخص، إلى هولندا، لحمايتهم من الانتقام، وفي الوقت نفسه تجنباً لاستمرار القتال بينهم وبين الدولة الاندونيسية.
واصل اللاجئون الملوكيون، من هولندا، كفاحهم من أجل الاستقلال عن إندونيسيا، وشكلوا حكومة منفى. في السبعينيات نفذت مجموعات،معظم أفرادها من الجيل الثاني من "جمهورية جزر الملوك الجنوبية"، ممن ولدوا أو كبروا في هولندا، نفذت سلسلة عمليات مسلحة في هولندا، أبرزها اختطاف قطار ركاب، والسيطرة على مدرسة ابتدائية واحتجاز التلاميذ الأطفال فيها، واحتلال منزل السفير الإندونيسي.
تقرير: فيديا أندينا- إذاعة هولندا العالمية/ ألغى الرئيس الإندونيسي يودهويونو في اللحظات الأخيرة زيارة رسمية كانت مقررة اليوم إلى هولندا. وجاء قراره تجنباً لاحتمال تعرضه للاعتقال في هولندا على خلفية شكوى مقامة ضده من قبل ناشطين "ملوكيين" يتهمونه بانتهاك حقوق الإنسان.
الان وبعد فوات الاوان تبين انه كان باستطاعة الرئيس الاندونيسي يودهويونو المجيء الى هولندا، فقد قرر القاضي ان ليس هناك ما يستوجب القاء القبض عليه. لكن يودوهويونو لم يكن متأكدا من هذا الأمر، ويبدو ان هناك ما يخشاه عندما يتعلق الامر بانتهاك حقوق الملوكيين.
السفير حبيبي
قررت المحكمة الهولندية في لاهاي اليوم ان ليس هناك من أساس تستند إليه المحكمة لإلقاء القبض على الرئيس الاندونيسي، كما طالبت حكومة المنفى لجمهورية جزر الملوك الجنوبية. تؤكد هذه الحكومة ومقرها هولندا ان حقوق الانسان منتهكة بشدة في مجموعة جزر الملوك.
ابدى السفير الاندونيسي في هولندا حبيبي ارتياحه لقرار المحكمة، وتوقع ان يأتي الرئيس يودهويونو الى هولندا في غضون بضعة ايام في زيارة رسمية. السفير حبيبي راهن على قيام الحكومة الهولندية بمنع تكرار ما حصل وقال "ربما لا تستطيع الحكومة الهولندية التدخل في الشؤون القضائية، ولكن تستطيع ان تحذر حكومة المنفى بعدم القيام بمثل هذه الألعاب وتعريض زيارة رئاسية للخطر."
مصادر متعددة أوضحت لإذاعة هولندا العالمية ان السفير الاندونيسي هو الذي تدخل شخصيا من اجل إلغاء الزيارة الرئاسية. كان الرئيس الاندونيسي والفريق المرافق له بالإضافة إلى 25 صحافيا قد جلسوا بالفعل في الطائرة استعدادا للتوجه إلى هولندا، عندما جاءت نصيحة السفير بعدم الإقلاع وإلغاء الزيارة. لم يرغب بالمجازفة رغم تطمينات وزير العدل الهولندي هيرش بالين بعدم إصدار مذكرات التوقيف القضائية بحق الرئيس.
رسميا ليس من حق السلطات الهولندية التدخل في عمل محكمة مستقلة، لكن الوزير بالين قد أوضح للسفير الاندونيسي أن لا مبرر للخوف لان رؤساء الدول يتمتعون بالحصانة. لكن السفير وجد انه لا يستطيع أن يجازف بالأمر.
الملوكيون
يبدو ان السفير الاندونيسي لم يكن واثقا من مجرى القضية، وهناك مبرر لعدم الثقة هذه كما يقول المحامي جونسون بانجايتن. ان الانتهاكات لحقوق الإنسان خطيرة وكثيرة، يتم تعذيب السجناء السياسيين من الملوكيين والأشخاص الذين تربطهم علاقة بحكومة المنفى. كما ان وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الاندونيسية قد قامت بعمليات تعذيب انتهت بشكل مأساوي.
العقوبات المفروضة على السجناء السياسيين من الملوكيين هي أقسى بكثير مما يتعرض له متمردون من مناطق أخرى في إندونيسيا. السجن المؤبد من نصيب من يرفع علم حكومة المنفى (علم جمهورية الملوك الجنوبية) أو حتى من يرقص رقصة ترمز إلى الجمهورية المحظورة.
تعذيب قاس
اساليب التعذيب قاسية جدا، لا تؤدي فقط إلى حدوث إصابات،بل قد تتسبب بإعاقات دائمة، وقد تؤدي إلى الوفاة. تم الإبلاغ عن هذه الحالات لدى المجلس الإندونيسي لحقوق الإنسان، وكذلك لدى الشرطة.. دون نتيجة، وفقاً بانجاتان.
أحد الأساليب الجديدة، وهو أسلوب سادي بامتياز، هو إجبار السجين على المشي على الإسفلت الساخن، بينما يتعرض للضرب في الوقت نفسه. إذا أغمي عليه يرمونه في البحر لكي يفيق من غيبوبته بسبب البرد، وبسبب ملوحة الماء التي تزيد من ألم الجروح، لتبدأ بعدها جولة ثانية من التعذيب.
قسم من هؤلاء السجناء السياسيين هم أعضاء فعلاً في "جمهورية جزر الملوك الجنوبية"، وقسم آخر يتعاطف مع الحركة ويدعم أهدافها. لكن السلطات الإندونيسية لا تفرق بين الاثنين. يقول بانجايتان: "يتم النظر إلى "الجمهورية" بوصفها تنظيماً إرهابياً، وليس كحركة تناضل من أجل الحرية."






















